السيد علي الحسيني الميلاني
352
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . « 1 » وفي آية أخرى قال تعالى : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحى » . « 2 » والآن ، هل يصح أن نطلق عنوان « الشارع » على الأئمّة عليهم السّلام أم لا ؟ ولهذا البحث ثمرة علميّة وإعتقاديّة . فإن كانت الأوامر والنواهي الصادرة عن الأئمّة عليهم السّلام هي أوامر ونواهي مولويّةً ، فإنّه يصحّ حينئذٍ أن نصفهم ب « الشارع » . وأمّا إذا كان الإمام عليه السّلام مُخبراً عن تلك الأحكام الصادرة من الشارع الأقدس ، كان حاله حال الفقيه ، أو حال الراوي الذي ينقل كلام المعصوم ، أو حال من يحكي الأحكام الشرعيّة ويعلّمها للناس ، ولم يصح حينئذٍ إطلاق عنوان « الشارع » عليه . إذن ، هل إنَّ الأئمّة عليهم السّلام مخبرون وناقلون فقط للأحكام الشرعيّة ؟ إنَّ مقتضى الأصل في الأوامر والنواهي الصادرة عن المولى ، هو الحمل على المولويّة ، يعني إذا وصل من المولى أمرٌ مجرّدٌ عن أي قرينة ، فإن العقلاء يحملون ذلك الأمر على المولوية لا الإرشاديّة . ومن هنا ، فإنّ العبد لو خالف ولم يمتثل ذلك الأمر ، فإنّه سيلام ويؤاخذ من قبل العقلاء ولا يُعذر . والآن ، فلندرس الأدلّة على ذلك : يقول تعالى في كتابه الكريم في شأن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم :
--> ( 1 ) سورة الحشر ( 59 ) : الآية 7 . ( 2 ) سورة النجم ( 53 ) : الآيتان 3 و 4 .